اسماعيل بن محمد القونوي
158
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
لنسلم زائدة أو بمعنى الباء كان عطف ان أقيموا في بابه ولا يحتاج إلى القول بأنه عطف على موقعه إلا على القول بأن اللام للتعليل وهو المختار عند الزمخشري والكلام بناء على مسلكه ثم الظاهر أن يقال إنه عطف على موقع لنسلم فإنه في موقع ان أسلموا وان أقيموا كما اختاره مولانا أبو السعود المرحوم على أن ان مصدرية فيهما على ما اختاره المص أو تفسيرية فيهما وحملهما على المصدرية في أحدهما والتفسيرية في الآخر فلا مساغ له إن اختير العطف كقوله تعالى : لِمَنِ الْمُلْكُ [ غافر : 16 ] الخ . فإن مضمون كل منهما حصر الملك له تعالى يوم القيامة أصل القصر المستفاد من الكلام في الآيتين حصر كون الملك له تعالى إذ المعنى الملك مقصور على الاتصاف بكونه تعالى فالقصر قصر الموصوف على الصفة وما ذكر أولا حاصل المعنى فتكون الصفة على الموصوف وتخصيص اليوم بالإضافة إما لتعظيمه أو لتفرده تعالى بنفوذ الأمر فيكون القصر حقيقيا فعلم منه أن المراد بالملك بضم الميم هو التصرف بالأمر والنهي والحكم بين العباد فقوله نافذ في الكائنات إشارة إلى ما ذكرناه وتعميم الكائنات أي الموجودات الحادثات لأن المراد بالسماوات والأرض جهة العلو والسفل فيعم جميع الموجودات المحدثات أي هو عالم الغيب أي عالم المغيب خبر لمبتدأ محذوف أشار به إلى أن خلق السماوات والأرض على هذا النمط البديع لكونه عالما بالغيب إذ المعنى عالم ما غاب عن الحس من الجواهر القدسية وأحوالها وما حضر له من الأجرام وأعراضها أو المعدوم والموجود فالعلم بالغيب بمعنى المعدوم تعلقا قديما والعلم بالموجود يحتمل التعلق القديم والتعلق الحادث فلا تغفل . قوله : ( كأنه قيل وأمرنا أن نسلم ) كأنه اختار هنا كون اللام زائدة لكن الأولى أن يقال كأنه قيل وأمرنا أن أسلموا وأن أقيموا كما اختاره العلامة أبو السعود ( روي أن عبد الرحمن بن أبي بكر دعا أباه إلى عبادة الأوثان فنزلت ) . قوله : ( وعلى هذا كان أمر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بهذا القول ) جواب إشكال بأن جواب عبد الرحمن بن أبي بكر ليس قول النبي عليه السّلام أندعوا بل قول أبي بكر مع أن النبي عليه السّلام كان مأمورا بالجواب فلا يلائم هذا ذلك السبب فأجاب المص بقوله وعلى هذا الخ ( إجابة عن الصديق ) وإجابة أحد عن أحد يكون بطريق الوكالة إما تحقيقا أو حكما وهنا غير ظاهر ( تعظيما لشأنه إظهارا للاتحاد الذي كان بينهما ) . قوله : ( يوم القيامة ) فتجازون فاحذروا عن مخالفة أمره خصوصا الأمور الثلاثة قوله : وعلى هذا كان أمر الرسول بهذا القول إجابة عن الصديق يعني إذا كان هذا واردا في شأن أبي بكر رضي اللّه عنه كان مقتضى الظاهر أن يؤمر أبو بكر بهذا القول ليقول عند دعوة ابنه إلى عبادة الأوثان أن ندعو من دون اللّه ما لا ينفعنا ولا يضرنا فكيف قيل للرسول قل اندعوا فالجواب أنه أمر الرسول بأن يجيب بجواب شأنه أن يجيب به أبو بكر تعظيما لشأن أبي بكر واشعارا بما بينهما من الاتحاد .